الثعلبي

86

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ليس فيها ساكن ؟ فأنزل الله سبحانه لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ بغير استيذان فِيها مَتاعٌ منفعة لَكُمْ واختلفوا في هذه البيوت ما هي ؟ فقال قتادة : هي الخانات والبيوت المبنيّة للسائلة ليأووا إليها ويؤووا أمتعتهم إليها . قال مجاهد : كانوا يضعون بطرق المدينة أقتابا وأمتعة في بيوت ليس فيها أحد ، وكانت الطرق إذ ذاك آمنة فأحلّ لهم أن يدخلوها بغير إذن . محمد بن الحنفيّة : هي بيوت مكة ، ضحّاك : الخربة التي يأوي المسافر إليها في الصيف والشتاء ، عطاء : هي البيوت الخربة ، والمتاع هو قضاء الحاجة فيها من الخلاء والبول ، ابن زيد : بيوت التجّار وحوانيتهم التي بالأسواق ، ابن جرير : جميع ما يكون من البيوت التي لا ساكن لها على العموم لأنّ الاستيذان إنما جاء لئلّا يهجم على ما لا يحب من العورة ، فإذا لم يخف ذلك فلا معنى للاستئذان . وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا يكفّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ عن النظر إلى ما لا يجوز ، واختلفوا في قوله مِنْ فقال بعضهم : هو صلة أي يغضّوا أبصارهم ، وقال آخرون : هو ثابت في الحكم لأنّ المؤمنين غير مأمورين بغضّ البصر أصلا ، وإنّما أمروا بالغضّ عمّا لا يجوز . وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ عمّن لا يحلّ ، هذا قول أكثر المفسّرين . وقال ابن زيد : كلّ ما في القرآن من حفظ الفرج فهو عن الزنا إلّا في هذا الموضع فإنّه أراد الاستتار يعني : ويحفظوا فروجهم حتى لا ينظر إليها . ودليل هذا التأويل إسقاط من ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ عليم بِما يَصْنَعُونَ . أخبرني ابن فنجويه في داري قال : حدّثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك قال : حدّثنا الحسن بن علي بن زكريا قال : حدّثنا أبو الربيع الزهراني قال : حدّثنا إسماعيل بن جعفر قال : حدّثنا عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن حنطب عن عبادة بن الصامت أنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال : « اضمنوا لي ستّا من أنفسكم اضمن لكم الجنة : اصدقوا إذا حدّثتم ، وأوفوا إذا وعدتم ، وأدّوا ما ائتمنتم ، واحفظوا فروجكم ، وغضّوا أبصاركم ، وكفّوا أيديكم » « 1 » [ 27 ] . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن شيبة قال : حدّثنا الحضرمي قال : حدّثنا عبد الوارث قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا عنبسة بن عبد الرّحمن قال : حدّثنا أبو الحسن أنه سمع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « النظر إلى محاسن المرأة سهم من نبال إبليس مسموم ،

--> ( 1 ) مسند أحمد : 5 / 323 .